العلامة الحلي

22

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولما روي عن الباقر ( عليه السّلام ) قال : « إنّي ابتعت أرضاً فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خُطاً ثمّ رجعت فأردت أن يجب البيع » « 1 » . وأمّا الثالث : فإنّه يقطع خيار المجلس إجماعاً . وصورته : أن يقولا : تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضيناه ، أو اخترناه ، أو التزمنا به ، وما أشبه ذلك ، فإنّه يدلّ على الرضا بلزوم البيع . إذا ثبت هذا ، فإن قالاه في نفس العقد بأن عقدا على أن لا يكون بينهما خيار المجلس ، فهو القسم الأوّل ، وقد ذكرنا مذهبنا فيه ، وأنّه يقتضي سقوط خيار المجلس ؛ عملًا بالشرط . واختلفت الشافعيّة في ذلك على طريقين : أحدهما : أنّ هذا الشرط لا يصحّ قولًا واحداً ؛ لأنّه خيار يثبت بعد تمام العقد ، فلا يسقط بإسقاطه قبل تمام العقد ، كخيار الشفعة . والثاني : أنّه يصحّ ويسقط الخيار ؛ لقوله ( عليه السّلام ) : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا إلّا بيع الخيار » « 2 » والاستثناء من الإثبات نفيٌ ، فيكون بيع الخيار لا خيار فيه ، ويريد ببيع الخيار ما أُسقط فيه الخيار . ولأنّ الخيار حقٌّ للمتعاقدين وفيه غرر أيضاً ، فإذا اتّفقا على إسقاطه ، جاز ، كالأجل ، وكما لو أسقطاه بعد العقد . وعلى القول ببطلان الشرط ففي بطلان البيع وجهان : البطلان ؛ لأنّه شرط نافى مقتضاه فأفسده ، كما لو شرط أن لا يبيعه أو لا يتصرّف فيه . والصحّة ؛ لأنّه شرط لا يؤدّي إلى جهالة العوض ولا المعوّض « 3 » .

--> ( 1 ) التهذيب 7 : 20 ، 84 ، الاستبصار 3 : 72 ، 239 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1163 ، 1531 ، صحيح البخاري 3 : 84 ، سنن النسائي 7 : 248 ، سنن البيهقي 5 : 268 ، الموطّأ 2 : 671 ، 79 بتفاوت يسير في غير الأوّل . ( 3 ) المهذّب للشيرازي 1 : 265 ، المجموع 9 : 179178 ، حلية العلماء 4 : 18 - 19 ، التهذيب للبغوي 3 : 291 ، روضة الطالبين 3 : 104103 .